أحمد بن محمود السيواسي
306
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
الجبال » « 1 » ( وَأَنْهاراً وَسُبُلًا ) أي وجعل في الأرض لكم أنهارا وطرقا مختلفة ( لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) [ 15 ] أي تصلون إلى ما تريدون ( وَعَلاماتٍ ) أي وجعل في الأرض معالم للطريق من الجبال والأشجار والمياه لتهتدوا وتعرفوا بها طرقكم في حال السفر « 2 » ( وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) [ 16 ] فيه أورد بضمير الغيبة بعد الخطاب مع تقديم « النجم » على « هُمْ » للاختصار ، وأراد به قريشا كأن لهم اهتداء بالنجوم في أسفارهم ، يعني أن لهم بذلك علما لم يكن مثله لغيرهم فكأن الشكر أوجب عليهم ، فلذلك خصصوا « 3 » بالذكر في الاهتداء بالنجم ، والمراد ب « النجم » الجنس لا العهد كما قيل من أن المراد به الثريا والجدي وبنات نعش والفرقدان لما فيه من التحكم « 4 » . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 17 ] أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 17 ) ( أَ فَمَنْ يَخْلُقُ ) أي أأنتم تشركون اللّه غيره في العبادة والاحترام « 5 » ، فمن يخلق ، أي اللّه القادر ( كَمَنْ لا يَخْلُقُ ) أي الأصنام العجزة ، و « من » للعقلاء ، لأن آلهتهم أجريت مجرى العقلاء لتسميتهم آلهة ، قيل « 6 » : أصل النظم أن يقال : أفمن لا يخلق كمن يخلق ؟ لأنهم سموا الأصنام آلهة تشبيها باللّه ، فقد جعلوا غير الخالق مثل الخالق كالحجارة ، أجيب بأنهم لما سووا بينه وبينها في العبادة ، فكأنهم جعلوا اللّه جنس المخلوقات ، فأنكر عليهم ذلك بقوله « أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ » « 7 » ، أي لا يشبه القادر بغير القادر « 8 » ( أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ) [ 17 ] أي أفلا تتعظون في صنعه ، فتعلموا أنه واحد لا شريك له فتؤمنوا به وتعبدوه ولا تشركوا به شيئا منها . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 18 ] وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 18 ) ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها ) أي لا تضبطوا عددها فكيف تطيقون القيام بشكرها ( إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ ) لتقصيركم في شكر نعمه ( رَحِيمٌ ) [ 18 ] بكم حيث وسع عليكم النعم ولم يقطعها عنكم بالتقصير والمعاصي . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 19 ] وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ ( 19 ) ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ ) أي ما تضمرون في قلوبكم ( وَما تُعْلِنُونَ ) [ 19 ] أي وما تجهرون بالقول . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 20 ] وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 20 ) ( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ ) بالتاء والياء « 9 » ، أي يعبدون ( مِنْ دُونِ اللَّهِ ) أي الأصنام ( لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ) [ 20 ] لأنهم ينحتون من الأحجار وغيرها . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 21 ] أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 21 ) قوله ( أَمْواتٌ ) خبر مبتدأ محذوف ، أي هم ميتون لا روح فيهم ، يعني الأصنام ولم يقل مواتا ، لأنهم صوروا على شكل ذي الروح ( غَيْرُ أَحْياءٍ ) صفة « أَمْواتٌ » للتأكيد ، يعني ليسوا من الأموات التي يخلقون أو يعقلون شيئا كالنطق بل هي جمادات لا يعقب موتها حيوة كالحجارة ( وَما يَشْعُرُونَ ) أي لا يعلم الأصنام التي سميتموها آلهة ( أَيَّانَ ) أي في أي وقت ( يُبْعَثُونَ ) [ 21 ] إحياء ، وهذا تهكم بحالهم ، لأن شعور الجماد محال ، قيل : دل القرآن على أن الأصنام تبعث وتجعل فيها الحياة فتتبرأ من عابديها « 10 » ، وقيل معناه : ما يدري الكفار عبدة الأصنام متي تبعثون ؟ « 11 » وقيل : ما يدري آلهتهم متي يبعث عابدوهم ؟ وفيه تهكم للمشركين ، لأن من
--> ( 1 ) عن وهب ، انظر البغوي ، 3 / 421 . ( 2 ) قوله ، + م . ( 3 ) خصصوا ، ب س : خصص ، م . ( 4 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 421 . ( 5 ) والاحترام ، ب : - س م . ( 6 ) قيل ، ب : - س م . ( 7 ) أصل النظم أن يقال . . . أفمن لا يخلق كمن لا يخلق ، ب س : - م . ( 8 ) أي لا يشبه القادر بغير القادر ، ب : يعني أن القادر لا يشبه غير القادر ، س ، - م . ( 9 ) « يدعون » : قرأ يعقوب بالياء التحتية ، والباقون بالتاء الفوقية . البدور الزاهرة ، 178 . ( 10 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 422 . ( 11 ) نقله المفسر عن البغوي ، 3 / 422 .